محمد بيومي مهران
65
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
حتى يأمر بضم امرأته إلى حريمه « 1 » والواقع أنه ليست هناك صورة تجمع بين النقيضين اللذين لا التقاء بينهما ، كالصورة التي تقدمها التوراة لنا عن داود ملك اليهود القدير ، فهو الشجاع قاتل جالوت الجبار بمقلاعه دون سيف في يده « 2 » ، وبذا يصبح مطاردا من الفلسطينيين ، ولكنه سرعان ما يشاركهم في محاربة عدو لهم ، بل ويضع سيفه تحت تصرفهم ضد مواطنيهم اليهود ، « 3 » ، وهو يعمل حامل سلاح شاؤل الإسرائيلي يوما ما ، ثم حارسا ل « أخيش » الفلسطيني يوما آخر « 4 » ، وهو قد بدأ حكمه تحت سيادة الفلسطينيين ثم أنهاه وقد قضى على نفوذهم تماما ، وهو عدو شاؤل اللدود ، ولكنه في نفس الوقت زوج ابنته ، وحبيب ابنه « يوناثان » ، وكثير من فتيات إسرائيل « 5 » ، وهو يعمل مغنيا في بلاط شاؤل ، لأنه يجيد الضرب على القيثار ، ويغني أغانيه العجيبة بصوته الرخيم ولكنه في نفس الوقت الفارس المغوار ، حامل سلاح الملك وقاتل أعدائه « 6 » . وهو قاس غليظ القلب - كما كان الناس في وقته وكما كانت قبيلته - وهي صور مستحبة في أذهان اليهود ، خلعوها على إلههم « يهوه » ، من بين ما خلعوا عليه من صفات ، ولكنه في نفس الوقت كان مستعدا لأن
--> ( 1 ) صموئيل ثان 11 : 2 إلى 12 : 12 ، وأنظر عن تهم كذوب أخرى ألصقتها التوراة بالنبي الأواب ( صموئيل أول 21 : 2 ، 18 : 25 ، 27 ، ملوك أول 2 : 8 ، 9 ، صموئيل ثان 13 : 1 - 14 ، 14 : 24 ، 28 ، ملوك أول 15 : 5 ، أخيار أول 20 : 30 ، صموئيل ثان 2 : 6 - 19 ، وراجع كتابنا إسرائيل ص 79 - 84 ) ( 2 ) صموئيل أول 17 : 50 ( 3 ) صموئيل أول 29 : 2 - 2 ( 4 ) صموئيل أول 28 : 1 - 2 ( 5 ) صموئيل أول 18 : 1 - 7 ( 6 ) صموئيل أول 16 : 21 - 23